يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
178
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء وذلك قولك : " سلام عليك ، ولبيك ، وخير بين يديك " . المراد في هذا : قوله : " خير بين يديك " ولكنه ذكره مع لبيك على ما استعملته العرب . وجملة ما في هذا الباب قد تقدم في تضاعيف الأبواب المتقدمة . وأجاز سيبويه النصب في هذا الباب وأنشد : * كسا اللؤم تيما خصرة في جلودها * فويلا لتيم من سرابيلها الحصر " 1 " قال : " ويقول الرجل : يا ويلاه ، فيقول الآخر : نعم ويلا كيلا " . وربما قالوا : ويل كيل ، يعني أن الذي قال : نعم ويلا كيلا ، يضمر مبتدأ وخبرا ، ويجعل ويلا كيلا في موضع الحال ، كأنه أظهر ، فقال : لك الويل ويلا كيلا أي : كثيرا ، ثم جعل " نعم " دليلا على الإضمار ؛ لأن " نعم " تحقيق لكلام يتكلم به وذلك الكلام الذي تحقيقه " نعم " هو قولهم : لك الويل : وما أشبهه . وقوله : " وإن شاء جعله على قوله : جدعا وعقرا " . أي : إن شاء نصب " ويلا " و " كيلا " بإضمار فعل فجعله كأنه مصدر له ؛ لأن جدعا وعقرا على معنى : جدعك اللّه وعقرك عقرا . هذا باب ما استكرهه النحويون وهو قبيح فوضعوا الكلام فيه على غير ما وضعته العرب وذلك قولك : ويح له ، وتب وتبا له وويحا أما قوله : " استكرهه النحويون " . فيعني أنهم جمعوا في الدعاء بين شيئين لا تجمع العرب بينهما ، وقاسوا كلام العرب ، والشيئان : - أحدهما : ويح لك وما جرى مجراه مما يكثر رفعه في كلامهم . - والآخر : تبا لك . والاختيار نصبه في كلامهم . فإن جمعوا بينهما ، فقدموا الذي يستحق الرفع حملوا الثاني عليه ، وكان يستحق النصب ، وإن قدموا المستحق للنصب أتبعوه المستحق للرفع فنصبوه . وسيبويه يختار أن يحمل كل واحد منهما على وجهه إذا أفرد . فإن قالوا : تبا له وويحا فلم يأتوا بخبر للآخر ، وافقهم سيبويه على النصب لعدمه الخبر ؛ لأن العرب لا تقول : ولا ويل إلا مع خبرها .
--> ( 1 ) ديوان جرير 1 / 212 ، شرح الأعلم 1 / 167 ، شرح ابن السيرافي 1 / 151 .